أحمد بن علي القلقشندي

308

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فتى كان شربا للعفاة ومرتعا فأصبح للهنديّة البيض مرتعا المرتبة السادسة - أن يكون المصراع الأوّل معلَّقا على صفة يأتي ذكرها في أوّل المصراع الثاني ؛ ويسمّى التصريع المعلَّق . كقول امريء القيس : ألا أيّها الليل الطَّويل ألا انجلي بصبح وما الإصباح فيك بأمثل فإن المصراع الأوّل معلق على قوله بصبح ، وهو مستقبح في الصنعة . المرتبة السابعة - أن يكون التصريع في البيت مخالفا لقافيته ؛ ويسمّى التصريع المشطور ، وهو أنزل درجات التصريع وأقبحها . كقول أبي نواس : أقلني قد ندمت على الذّنوب وبالإقرار عذت من الجحود فإنه قد صرّع في وسط البيت بالباء ثم في آخره بالدال . قلت : وإنما أوردت هذا الصنف مع السجع وإن كان من خصوصيات الشعر لأنه قد يقع مثله في النثر ، إذ الفقرة من النثر كالبيت من الشعر ، فالفقرتان كالبيتين ، وأيضا فإن الشعر من وظيفة الكاتب . الغرض الرابع في معرفة مقادير السّجعات في الطَّول والقصر ، وهي على ضربين الضرب الأوّل السّجعات القصار وهي ما صيغ من عشرة ألفاظ فما دونها ، قال في « حسن التوسل » ( 1 ) : وهي تدل على قوّة التمكن وإحكام الصنعة ، لا سيما القصير منها للغاية ، وأقل ما يكون من لفظتين كقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * ( 2 ) .

--> ( 1 ) « حسن التوسل في صناعة الترسل » لشهاب الدين أبي الثناء محمود بن سلمان الحلبي المتوفى سنة 725 ه . ( كشف الظنون : 666 ) . ( 2 ) المدثر / 1 - 2 - 3 - 4 .